أهمية التجويد

img

أهمية التجويد

القرآن الكريم كلام الله تعالى، أنزله مصدرًا للتشريع المعصوم للبشرية، ليعيشوا حياة منظمة. يتضمن أحكامًا وتوصيات في جميع جوانب الحياة، وإشارات إلى الآخرة. ولأهميته البالغة، يجب قراءة القرآن وكتابته وتلاوته قراءة صحيحة وواضحة، حتى لا يُخلق أي نوع من الغموض أو سوء الفهم. وقد خاطب الله تعالى رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم، قائلاً: "ورتل القرآن ترتيلا" [القرآن 73:4]

إن الاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم بإتقان كافٍ لتُلين حتى أقسى القلوب. يجد المسلمون وغير المسلمين على حد سواء هذه التجربة مؤثرة للغاية، حتى لو لم يفهموا ما يُقال. على كل مسلم أن يقرأ القرآن في الصلاة، لكن الكثير منا لا يُدرك أن تلاوة القرآن الكريم بإتقان مع مراعاة أحكام التلاوة ليست علمًا متقدمًا يقتصر على القراء المحترفين، بل هي فرض على كل فرد منا كلما تلا القرآن.

ما هو التجويد؟

التجويد لغةً يعني "الإتقان" أو "الإحسان". وهو مشتق من جذر كلمة "جيد" التي تعني "الخير". وعند تطبيقه على القرآن الكريم، يعني إعطاء كل حرف من حروفه حقه وواجبه من الخصائص عند تلاوته، ومراعاة الأحكام التي تنطبق على تلك الحروف في مختلف الأحوال. فنعطي الحروف حقها بمراعاة خصائصها الجوهرية، ونعطيها حقها بمراعاة خصائص كل حرف التي تظهر فيها أحيانًا وتغيب أحيانًا أخرى.

نزل القرآن الكريم بأحكام التجويد. بمعنى آخر، عندما تلا جبريل عليه السلام كلام الله على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تلاها على نحو معين، وأظهر للنبي صلى الله عليه وسلم كيفية تلاوة القرآن. لذا، يجب علينا مراعاة هذه الأحكام لنتلوه كما أنزل.

في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لم تكن هناك حاجة لتعلم التجويد، إذ كانوا يتحدثون بما يُعرف الآن بالتجويد، فكان ذلك بديهيًا. ومع اختلاط العرب بالأجانب وانتشار الإسلام، ظهرت أخطاء في تلاوة القرآن الكريم، فاضطر العلماء إلى تدوين القواعد. أما الآن، ولأن اللغة العربية اليومية التي يتحدث بها العرب قد تغيرت كثيرًا عن العربية الفصحى التي نزل بها القرآن، أصبح على العرب أنفسهم دراسة التجويد.

غرض التجويد

القرآن كلام الله، وكل حرف فيه من عند الله. ويجب الاهتمام بتلاوته اهتمامًا بالغًا. وغاية علم التجويد في جوهره هي إتقان القارئ تلاوة القرآن الكريم، مع مراعاة النطق الصحيح لكل حرف مع أحكامه وخصائصه، دون إفراط أو نقصان. وبهذا، يتمكن القارئ من تلاوة القرآن الكريم على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم الذي تلقاه عن جبريل عليه السلام، الذي تلقاه عن الله تعالى باللغة العربية الفصحى.

لكل حرف عربي مخرج (مخرج أو مخرج ينشأ منه) وصفات (خصائص). معرفة مخرج كل حرف وصفاته جزء مهم من التجويد. أحيانًا يتشابه حرفان في مخرجيهما، مما يسهل الخلط بينهما. فإذا لم يعرف الإنسان صفات كل حرف، فقد يغيّر معنى الكلمات في تلاوة القرآن. مراعاة أحكام التجويد في التلاوة تمنع القارئ من الوقوع في الخطأ في تلاوة القرآن.

حكم القراءة بالتجويد

قال الإمام محمد بن الجزري، أحد كبار علماء القرآن والحديث في القرن التاسع الهجري، في قصيدته الشهيرة التي تفصل قواعد التجويد:

"وتجويد القرآن ضرورة، ومن لم يتجويد القرآن فهو آثم."

ومن هنا كان تطبيق أحكام التجويد واجباً لتجنب الأخطاء الكبيرة في قراءة القرآن.

وقد قسم العلماء أنواع الأخطاء التي قد يقع فيها القارئ عند قراءة القرآن إلى قسمين:

1. تصحيح الأخطاء: التي عادة ما تغير الأشياء الواضحة وتغير المعنى.

2. الأخطاء الخفية: والتي قد يحتاج فيها إلى دراسة أحكام التجويد.

اتفق جمهور العلماء على أن تطبيق أحكام التجويد على القرآن الكريم لتجنب الأخطاء الظاهرة فرض عين على كل مسلم يحفظ القرآن كله أو بعضه، بينما تطبيق أحكام التجويد لتجنب الأخطاء الباطنة فرض كفاية على المسلمين، أي لا بد من وجود طلاب علم على علم بذلك، لأن القرآن الكريم نزل بأحكام التجويد، وتلاه النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام، وقرأه الصحابة عليه السلام على ذلك، فهو سنة ثابتة.

تظهر القائمة أدناه نوع الأخطاء ضمن كل فئة:

أخطاء واضحة:

أخطاء في نطق الحروف لئلا تختلط الحروف وتتغير معناها، فينبغي على العلماء وعوام المسلمين اجتنابها.

أمثلة على الأخطاء الواضحة:

  • تحويل حرف إلى حرف آخر أو حركة قصيرة إلى أخرى (مثل: تحويل الفتحة إلى ضمة أو حرف القاف إلى كاف، إلخ).
  • عدم مراعاة المد إطلاقًا، وقراءته سريعًا كأن لا مد، حتى يصبح طوله كطول حرف العلة.
  • صنع حرف مد من الحركة العادية.
  • الوقف أو البدء من موضع غير صحيح يفسد المعنى، كالوقف على (لا إله) دون إتمام (إلا الله).

الأخطاء الخفية:

أخطاء تتعلق بإتقان النطق، وهي غير ظاهرة، لا يعلمها إلا من درس أحكام التجويد أو اختص بها، وقد لا يعلمها عامة المسلمين أو يتصورونها.

أمثلة على الأخطاء الخفية:

  • عدم الدقة التامة في إطالة الحروف: (جعل الماد أقصر أو أطول بنصف درجة أو حتى ربع درجة، إلخ.)
  • عدم مراعاة صفات كل حرف على أكمل وجه: (تدوير الراء قليلاً، أو المبالغة في صوت النون في النون، ​​إلخ).
  • عدم مراعاة قواعد نطق الحروف المتجاورة (مثل عدم دمج الحروف التي يجب دمجها (الإدغام)، وعدم نطق الحروف التي يجب إبرازها (الإظهار) وهكذا).
  • جعل الحروف الخفيفة تبدو ثقيلة والحروف الثقيلة تبدو خفيفة (إلا إذا كان القيام بذلك يؤدي إلى تغيير حرف إلى آخر؛ وفي هذه الحالة سيكون خطأ واضحًا.)

ومن الأدلة التي جاء بها العلماء لبيان وجوب التجويد وكونه سنة ثابتة أن الله تعالى يقول في القرآن الكريم: "ورتل القرآن ترتيلا" [القرآن 73:4]

هناك أحاديث نبوية عديدة تُبيّن لنا أهمية التجويد. سُئلت أم سلمة رضي الله عنها عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: «قراءةً مُبَيَّنةً حرفًا حرفًا».

مصدرhttps://www.islamweb.net/en/article/135452/the-importance-of-tajweed